القاضي سعيد القمي

20

شرح توحيد الصدوق

وعلى كماله وعلى توحّده بفضله وعلمه وجوده . ثمّ ذكر انّ الوحدة من جهة لا تستلزم الوحدة من جهات أخرى ، فقد يتّفق أن يكون واحدا من هذه الجهات وقد لا يكون ، فقال : وتبيّن ان الدرهم الواحد قد يكون درهما واحدا بالوزن ، ودرهما واحدا بالعدد ، ودرهما واحدا بالضرب . هذه مادّة اجتماع الوحدات ، وأمّا الافتراق فذكره بقوله : وقد يكون بالوزن درهمين وبالضّرب درهما واحدا ويكون بالدّوانيق ستّة دوانيق - هي جمع دانق معرّب - وبالفلوس ستّين فلسا ويكون « 1 » بالأجزاء كثيرا . ثمّ أنّه « 2 » أراد أن يبيّن انّ الواحد الذي في الخلق ليس واحدا حقيقيّا من جميع الوجوه ، وذلك لأن له أبعاضا وأجزاء ، وأقلّ ذلك انّ له مثلا وذلك ينافي الوحدة الحقيقية ، فقال : وكذلك يكون العبد عبدا واحدا ولا يكون عبدين بوجه ، ويكون شخصا واحدا ولا يكون شخصين هذا هو الواحد بالذات الّذي دلّ بمجرّده على الكميّة . ويكون - أي ذلك العبد - أجزاء كثيرة وأبعاضا كثيرة كلّ بعض من أبعاضها يكون جواهر كثيرة . فأبعاضه هي أعضاؤه وهي مركبّة من جواهر متعدّدة كاللّحم والعظم والعصب وغير ذلك .

--> ( 1 ) . ويكون : فيكون د . ( 2 ) . انّه : - ب .